النور في القرآن على عشرة أوجه


قال ابن الجوزي قال شيخنا علي بن عبيد الله : النور هو الضياء المتشعشع الذي تنفذه أنوار الأبصار فتصل به إلى نظر المبصرات وهو يتزايد بتزايد أسبابه ويقال نار الشيء وأنار واستنار إذا أضاء والنور مأخوذ من النار يقال تنورت النار إذا قصدت نحوها ثم يستعار في مواضع تدل عليها القرينة فيقال أنار فلان كلامه إذا أوضحه ومنار الأرض أعلامها وحدودها والمنارة مفعلة من الاستنارة وذكر أهل التفسير أن النور في القرآن على عشرة أوجه - أحدها الإسلام ومنه قوله تعالى في براءة يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره وفي الصف يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره وفي سورة النور يهدي الله لنوره من يشاء والثاني الإيمان ومنه قوله تعالى في البقرة يخرجهم من الظلمات إلى النور وفي الأنعام وجعلنا له نورا يمشي به في الناس وفي النور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور وفي الحديد ويجعل لكم نورا تمشون به والثالث الهدى ومنه قوله تعالى في النور الله نور السموات والأرض أي هادي من في السماوات والأرض مثل نوره أي مثل هداه والرابع النبي ومنه قوله تعالى في المائدة قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين وفي النور نور على نور أراد نبيا بعد نبي من نسل نبي والخامس ضوء النهار ومنه قوله تعالى في الأنعام وجعل الظلمات والنور والسادس ضوء القمر ومنه قوله تعالى في الفرقان وقمرا منيرا وفي سورة نوح وجعل القمر فيهن نوراً ، والسابع ضوء المؤمنين على الصراط ومنه قوله تعالى في الحديد يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم وفي التحريم نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم والثامن البيان ومنه قوله تعالى في المائدة إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور وفي الأنعام قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس والتاسع القرآن ومنه قوله تعالى في الأعراف واتبعوا النور الذي أنزل معه وفي التغابن فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والعاشر العدل ومنه قوله تعالى في الزمر وأشرقت الأرض بنور ربها أي بعدله .
نزهة الأعين النواظر لابن الجوزي ص 599– 601 .