بسم الله الرحمن الرحيم
تقرير عن أعمال الملتقى الثالث للقرآن الكريم
في إطار الاحتفاء بالقرآن الكريم، نظم المجلس العلمي المحلي بمكناس الملتقى الثالث للقرآن الكريم في موضوع: " النص القرآني: القراءة والتأويل"، تحت شعار: " أفلا يتدبرون القرآن؟" أيام 09/10/11 جمادى الأولى 1428هـ. الموافق ل: 26/27/28 ماي 2007م. بقاعة ملحقة الإسماعيلية – الهديم- والمسجد الأعظم. وقد عرفت هذه التظاهرة العلمية مشاركة ثلة من العلماء والأساتذة الجامعيين والقراء المتميزين على المستوى المحلي والوطني، وتابع أشغالها جمهور من الأساتذة والخطباء والمرشدين وطلبة العلم وعموم المواطنين.
وتوزعت أعمال الملتقى – بالإضافة إلى الجلسة الافتتاحية- على ثلاث ندوات، ومحاضرتين، وصبحية وأمسية قرآنيتين.
وكان الافتتاح الذي حضره السيد المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية لجهة مكناس تافيلالت، بمحاضرة للسيد رئيس المجلس العلمي المحلي بمكناس الدكتور فريد الأنصاري، أكد فيها أن هذا الملتقى جاء احتفاء بالقرآن الكريم، وتشجيعا للناس على الاشتغال به، وتنبيها إلى مركزيته في العمل الإصلاحي، وبين أن وظيفة القرآن الكريم هو إحياء الأمة، وأن الاشتغال بالقرآن ولو في أدنى مستوياته يؤثر في حياة المسلمين، وينبت الخير في النفوس، ويقضي على الشرور فيها. ودعا إلى التداول الاجتماعي للقرآن الكريم، تعلما وتعليما.
وفي الفترة المسائية من يوم السبت 26ماي 2007 كانت الندوة الأولى في محور: قراءة النص القرآني: المفهوم والقضايا، تناول فيها المشاركون قضايا الخطاب القرآني بين حسن الفهم والاجتهاد في التطبيق، حيث ركز د عمر جدية على ضرورة التمكن من اللغة العربية وعلوم القرآن ومقاصد الشريعة ليستقيم الفهم، وركز على ضرورة فقه الواقع ومراعاة مآلات الأفعال أثناءتطبيق النص على الواقع.
وتناول الدكتور عبد الرحمن بودراع في موضوعه مفهوم السياق ضرورة الاستفادة من مناهج البحث الحديثة، بعد استصلاحها والإبقاء على الجوانب العلمية مجردة عن الإديولوجية، مؤكدا أن اللسانيات الحديثة تقدم منهجا متكاملا في فهم النص ومقاصد المتكلم، ومن ذلك مفهوم السياق بما هو بيئة لغوية وتداولية عامة، وباعتباره إطارا للفهم العام للخطاب القرآني،واضعا شروط إعماله في التفسير،والتي حددها في: ضرورة مراعاة اللغة المتداولة في عصر التنزيل بعيدا عن تغير دلالات الألفظ الذي حدث فيما بعد،ومجاوزة مدلول الكلمة إلى مركب الكلام بما يتيح لنا الوقوف على معنى اللفظة في السياق العام للكلام، ثم تتبع الكلمة القرآنية في مواردها المختلفة، كما تجلى ذلك في تفسير القرآن بالقرآن.
فيما تحدث د آيت سعيد الحسين عن قضايا قرآنية في قوله تعالى:" إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم". بين فيها أن هذا القرآن يهدي للتي هي أحسن في بناء الإنسان وتكوينه، ويهدي للتي هي أقوم في الصدع بالحق، ويهدي للتي هي أقوم في الأخلاق والمعاملات.
وفي صبحية الأحد 27ماي 2007 كانت الندوة الثانية في محور: اتجاهات ومناهج تأويل النص القرآني: رؤية نقدية. تناول فيها المتدخلون بالدراسة والنقد مناهج القراءات الجديدة للقرآن الكريم، وهكذا تحدث د سعيد شبار عن الخلفيات الموجهة للقراءات الجديدة للقرآن بين فيها أن أصحاب القراءات الجديدة تحكمهم خلفيات فكرية وإيديولوجية في قراءتهم للنص القرآني منها أن الحقيقة الدينية واحدة عند جميع الأديان، وأن ما أصاب الكتب المقدسة من تحريف مصيب القرآن الكريم. وأن هناك من يريد أن ينزع القداسة عن النص القرآني ليبقى نصا كباقي النصوص الأدبية من شعر ونثر. أما مصدر هذه المقولة فلخصها في ثلاثة مصادر:
- حركة النقد التي تعرضت لها الكتب المقدسة في الغرب،ورائد ذلك اسبنوزا الذي استطاع أن يقدم نقدا قويا لكتب العهدين القديم والجديد، فنزع القدسية عن هذه الكتب، وأصبح كل شيء قابل للتجربة. وهذا ما يحاوله بعض المفكرين العرب.
- الرؤية الاستشراقية التي ركزت على التشكيك في مصادر القرآن وأنه منقول عن الكتب اليهودية والنصرانية.
- مدرسة الحداثة وما بعد الحداثة التي قدمت رؤية قوية في تأويل النصوص، ودعت إلى أنسنة النص الديني.
أما الدكتور محمد خروبات فتحدث فقدم نماذج تأويلية للقراءات الحديثة حيث تحدث عن كتاب:" تاريخ القرآن" لتيودور نولدكيه.
وتحدث الدكتور يحيى رمضان عن القراءة الهرميسية للوحي التي ألغت مقاصد صاحب النص، وأن اللغة عاجزة عن الإحاطة بدلالات النفس، وأن لا نهاية للدلالة. فتصبح النتيجة إلغاء النص وإفراغ ألفاظه من كل معنى.
ودعا المحاضرون في هذه الندوة إلى تقديم قراءة خاصة بالمسلمين للنص القرآني، وعدم الاكتفاء بنقد ما قدمه الآخر. وإلى ضرورة العمل الجماعي في الدراسات القرآنية.
وفي الفترة المسائية من نفس اليوم كانت الندوة الثالثة،ومحورها: مقاصد القرآن الكريم . تحدث فيها المحاضرون عن مقاصد القرآن في الإصلاح والتربية، وحفظ مصالح العباد في العاجل والآجل، وتحدث د زيد بوشعرة عن التسلسل المقاصدي في القرآن الكريم.
أما المحاضرات فتضمن الملتقى محاضرتين ليليتين:
- محاضرة ليلة السبت26 ماي2007 للشيخ محمد التجكاني، رئيس رابطة أئمة بلجيكا في موضوع: مقاصد القرآن، أبرز فيها أن هذا القرآن أنزل ليكون هدى للناس، وأن الذين يهتدون به هم المؤمنون به،ولذلك قال تعالى: "هدى للمتقين".ووقف طويلا على كيف استخرج القرآن هذه الأمة من الجاهلية والتخلف وجعلها خير أمة أخرجت للناس.وأثار الشيخ انتباه الحضور إلى واقع المسلمين اليوم، هل فعلا في مستوى الخيرية والشهادة على الناس؟ ونبه إلى أن الغربيين ينظرون إلى واقع المسلمين وحالهم مع القرآن الكريم، لا إلى ما يقوله المسلمون عن القرآن.
ودعا الشيخ التجكاني إلى الاشتغال بالقرآن الكريم تعلما وتعليما، والاستفادة من المؤسسات التي تسهر على تحفيظه وتعليمه.
- محاضرة ليلة الأحد 27 ماي2007 للدكتور الشاهد البوشيخي في موضوع: "الهدى المنهاجي في القرآن الكريم". تحدث فيها عن حاجة الأمة إلى الهدى المنهاجي لتنتقل من واقع التخلف إلى موقع الريادة والشهادة على الناس.. وأن استنباط هذا الهدى ضروري لتستأنف الأمة السير الحضاري وتقوم بوظيفتها في تيسير الذكر وتعمير الأرض وتسخير الكون.ثم تحدث عن لوازم الاستنباط التي تتلخص في التمكن من مقال النص القرآني ومقامه.ويتجلى ذلك في التمكن من اللسان العربي عبر التمكين للعربية في التعليم والإعلام والإدارة و الحياة العامة، إضافة إلى التحقق والتخلق بصفة الإيمان، ثم فقه الواقع لينزل النص التنزيل الصحيح.
ودعا الدكتور البوشيخي في نهاية محاضرته إلى التركيز على الهدى المنهاجي في الملتقيات العلمية والدراسات القرآنية.
هذا وقد كان كلام المحاضرين بليغا مؤثرا في قلوب الحاضرين الذين استمعوا وكأن على رؤوسهم الطير.
و في أمسية اليوم الثالث – الاثنين 28 ماي 2007 كان الجمهور المكناسي مع موعد مع أمسية قرآنية شارك فيها مجموعة من المقرئيين المتميزين على المستوى المحلي والوطني حيث شنفوا أسماع الحاضرين بقراءات عطرة خشعت لها القلوب، ثم وزعت شهادات تقديرية على ثلاث مؤسسات لتحفيظ القرآن والتعليم العتيق.