قانون الحالات الأربع لسور القرآن : الجزء الثالث:

ترتيب السور زوجية الآيات في نصفي القرآن :

عرفنا أن عدد سور القرآن زوجية الآيات 60 سورة وأنها مجموعتان :
30سورة زوجية الآيات زوجية الترتيب +30 سورة زوجية الآيات فردية الترتيب.
السؤال الذي نود طرحه هنا :
كيف وزعت هذه المجموعة من السور بين نصفي القرآن ؟
( النصف الأول من القرآن : السور من 1-57 ، والنصف الثاني : السور من 58 –114 )
سنجدها على النحو التالي :
27 سورة جاء ترتيبها في النصف الأول من القرآن ،وسنجد أن مجموع أعداد آياتها هو : 2690 .
33 سورة رتبت في النصف الثاني من القرآن , والمفاجأة هنا : سنجد أن مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب هذه السور هو : 2690 أيضا .

السؤال هنا : كيف نفسر حالة التماثل في المجموعين ، مجموع أعداد الآيات في السور المرتبة في النصف الأول من القرآن يساوي مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب السور المرتبة في النصف الثاني ؟
أليس في هذا التماثل برهان على أن تحديد أعداد الآيات في هذه السور وتحديد مواقع ترتيبها قد تم وفق نظام رياضي بديع ؟ نظام يربط بين أعداد الآيات في سور القرآن ومواقع ترتيبها .. بحساب بالغ الإتقان .
( انظر الجدولين 11 و 12 )

تجميع السور القصيرة في نهاية المصحف :

من الملاحظ في سور القرآن الكريم أن السور المرتبة في النصف الثاني من القرآن تمتاز بقصرها ، في حين أن السور المرتبة في النصف الأول تمتاز بطولها ، هذه الملاحظة كانت موضع تساؤل البعض ..
بعد هذا الاكتشاف فإن في وسعنا الآن أن نفسر السر في تجميع السور القصيرة في نهاية المصحف والطويلة في أوله وارتباط ذلك بنظام محدد بعيد عن المصادفة ،ذلك أن السورة المرتبة في النصف الأول من القرآن ستأخذ أحد الأرقام من 1 – 57 رقما دالا على ترتيبها ( الأرقام الأصغر: 1-57 ) . والسورة التي يتم ترتيبها في النصف الثاني من القرآن ستأخذ أحد الأرقام من 58– 114 للدلالة على موقع ترتيبها وهي ( الأرقام الأكبر ) ،ولتحقيق حالة التماثل في المجموع 2690 ( الربط بين مواقع السور وأعداد آياتها ) لا بد من ترتيب السور الطويلة في النصف الأول ، والسور القصيرة في النصف الثاني . هذه هي الحالة الوحيدة التي يمكن أن تحقق التماثل بين مجموع أعداد الآيات في مجموعة من السور ومجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب مجموعة أخرى .
ولو افترضنا العكس ، أي ترتيب السور القصيرة في النصف الأول والطويلة في النصف الثاني ، فإنه من المستحيل أن يأتي مجموع الأرقام الدالة على السور المرتبة في النصف الأول مماثلا لمجموع أعداد الآيات في سور النصف الثاني ، ذلك أن مجموع الأرقام في النصف الأول كلها هو 1653 ( 1 + 2 + 3 ...+ 57 ) .
وفي هذا دليل آخر على أن ترتيب هذه السور يخضع لأنظمة وعلاقات وحساب وتدبير وتخطيط وأهداف، وأن مواقع هذه السور وأعداد آياتها قد حددا وفق نظام محكم لم يزعم أحد من البشر أنه صاحبه .
[ وهنا إحدى الفوائد التي نجنيها من البحث : التفسير العلمي لمسألة ترتيب السور القصيرة في نهاية المصحف - للموضوع تفاصيل اخرى ]

في العدد 3303 ونظام التجانس :

العدد 3303 هو : مجموع أعداد الآيات في السور غير المتجانسة هو 3303 ، وهو كذلك مجموع الأرقام الدالة على ترتيب السور المتجانسة فهو أيضا 3303 . النظام نفسه المشاهد في توزيع السور زوجية الآيات بين نصفي القرآن.

وهنا ملاحظة في غاية الأهمية :
في الحالة الأولى جاء التماثل في العدد 2690 على النحو التالي :
مجموع أعداد الآيات في السور زوجية الآيات المرتبة في النصف الأول من القرآن : 2690 ، مماثل لمجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب السور زوجية الآيات المرتبة في النصف الثاني من القرآن ، فهو أيضا : 2690 .
قد يقول قائل هنا : نزيد في سورة زوجية الآيـات آيتين ولنفترض في ســورة البقرة
( لتظل زوجية الآيات) وننقص من سورة زوجية الآيات آيتين ولنفترض في سورة آل عمران ( لتظل زوجية الآيات ) ونبقي على حالة التماثل رغم هذا التدخل .
هنا تأتي حالة التماثل الثانية في العدد 3303 لتكشف هذا التدخل ..فمجموع الآيات في السور غير المتجانسة سيصبح 3301 بسبب النقص في عدد آيات سورة آل عمران .
نظام لا يترك مجالا لأي تدخل في مواقع أو أعداد الآيات في أي سورة من سور القرآن الكريم .
إن من السهل أن نستنتج هنا أن هناك علاقة قوية محكمة تربط بين مواقع ترتيب سور القرآن وأعداد آياتها . فكل سورة في القرآن جاءت في موقع مرسوم ومحدد ومن عدد من الآيات كذلك ، على النحو الذي هي عليه في المصحف .

القرآن منزل من عند الله :

نظام التجانس أو قانون الحالات الأربع لسور القرآن دليل آخر – يضم إلى غيره من الأدلة – على أن القرآن من عند الله وليس من تأليف النبي صلى الله عليه كما يزعم الملحدون والمشككون بالقرآن .
ميزة هذا الدليل أنه بلغة هذا العصر لغة الأرقام والحساب ، اللغة العالمية المشتركة بين الناس كافة ، المسلم وغير المسلم العربي وغير العربي ..

هذا الترتيب هو استمرار لتحدي القرآن لنا في هذا الزمان ووجه آخر من وجوه إعجازه ،وهذا لا يعني أنه بديل لما هو معروف من وجوه إعجاز القرآن الأخرى ، وإنما هو إغناء لتلك الوجوه . ميزة هذا الوجه أنه بلغة الأرقام ، بلغة الحقائق المادية الملموسة اللغة العالمية المشتركة بين الناس كافة، والتي لا تختلف حولها الآراء . وهي كذلك لغة الأدلة التي لا يمكن إنكارها أو الزعم بجهل دلالاتها .. ثم إن ما قدمناه في هذا البحث ما هو إلا جانب من جوانب ترتيب القرآن ، وهناك جوانب أخرى [ النظام العددي - نظام ظاهرة التفاوت : سنفردها بمقالات منفصلة إن شاء الله بعد أن نرى ردود أهل الاختصاص ] تزيده قوة وتأكيدا .. وتزيدنا ثقة واطمئنانا ..

دلالات ونتــــــائج :وأخيراً نخلص من هذا البحث إلى النتائج التالية :
1- ترتيب سور القران الكريم هو توقيفي، إذ لا يعقل أن تأتي هذه البنية الرياضية مصادفة. وإلى هذا ذهب جمهور أهل السنة والجماعة.
2- عدد آيات كل سورة هو أيضاً توقيفي، وهذا لا يعني أن الأقوال الأخرى في العدد غير صحيحة، لإمكان احتمال الأوجه المختلفة كما في القراءات.
3- ما نحن بصدده هو اكتشافات معاصرة، وبذلك يتجلى الإعجاز القرآني بثوب جديد. و لا ننسى أن عالم العدد هو عالم الحقائق، وأن لغته هي الأكثر وضوحا والأشد جزما.
4- بذلك تنهار كل المحاولات الاستشراقية التي حاولت أن تنال من صِدقيّة ترتيب المصحف الشريف.
5- يمكن أن يكون مثل هذا البحث مفتاحا لدراسات تتعامل مع النص القرآني بعيداً عن الجانب التاريخي، الذي يستغله أهل الباطل للتشويه والتشويش. وبالطبع فإننا لا نقصد أن نـهمل الجانب التاريخي، وإنما نضيف إليه إثباتاً منفصلاً.
6- يلحظ القارئ أن القضية استقرائية وليست قضية اجتهادية، ومن هنا لا مجال لرفضها أو إنكارها إلا باستقراء أدقّ يُثبت عدم واقعية النتائج.
[ هذا التعليق للشيخ بسام جرار حيث قام مركز نون للدراسات القرآنية في رام الله - فلسطين بتدقيق البحث والإحصاءات ووجده في غاية الدقة ] ..

ملاحظة :
هذا ملخص لقانون الحالات الأربع لسور القرآن ، وإلى جانبه تعمل انظمة اخرى تشمل سور القرآن كلها ، ومن إعجاز الترتيب أنها تعمل دون أدنى تعارض بينها .. علما ان ما تم طرحه حتى الآن هو مما يمثل الترتيب القرآني على المستوى العام .. ولكن هناك مستويات اخرى : مستوى الكلمة - مستوى الآية - مستوى المجموعة - .