لَمْ يشترط الإمام مُسلم الصحة فِي مقدمة صحيحه ، يدل عَلَى ذَلِكَ أمور :‏

أولاً : المقدمة وصف للصحيح ، فهي أشبه بأن تكون كتاباً مستقلاً خارج الصحيح .‏

ثانياً : إن الَّذِينَ ترجموا لرجال الكتب الستة . فرقوا بَيْنَ مَا وضعه مُسْلِم فِي مقدمة ‏صحيحه فرقموا لَهُ بالرقم ( مق ) وما كَانَ فِي الصحيح رقموا لَهُ بالرقم ( م ) . وهذا ‏التفريق لَمْ يكن اعتباطياً . والحافظ ابن حجر سار على ذلك في " تقريب التهذيب " وهو مسبوق بهؤلاء ، خليفة بن موسى العكيلي ‏الكوفي ، قَدْ رقم لَهُ بالرقم ( مق ) المزي فِي تهذيب الكمال 2/399 ، وكذلك وهب بن ‏زمعة التميمي 7/496 ، وكذلك يَحْيَى بن المتوكل 8/82 وغيرهم . ‏

فالحافظ ابن حجر فِي تقريبه متابع لأصله تهذيب التهذيب ، وَهُوَ بدوره متابع لأصل أصله ‏تهذيب الكمال ، وتهذيب الكمال متابع للكمال . ‏

ثالثاً : إن الإمام الذهبي فِي الكاشف اقتصر بالعزو عَلَى من روى له مُسْلِم فِي داخل ‏الصحيح . ‏
أما من كَانَ في المقدمة فقط فلم يضعهم فِي الكاشف . وإذا كانوا فِي كِتَاب آخر من ‏الكتب الستة . أشار إليهم ولم يشر إلى رواية مُسْلِم في المقدمة ؛ وهؤلاء المترجمون دليل عَلَى ذَلِكَ . ‏

رابعاً : المقدمة تحتوي عَلَى أحاديث فِيْهَا انقطاع ، وأخر فِيْهَا مقال ، ولو اشترط الإمام ‏مُسْلِم فِي المقدمة مَا اشترطه فِي الصحيح لما وضع هذه الأَحَادِيث فِي المقدمة . من ذَلِكَ : ‏حَدِيث عُبَيْد الله بن عَبْد الله بن عتيبة بن مسعود عَن ابن مسعود . ترجم لَهُ الإمام المزي ‏فِي تحفة لأشراف 7/90 (9410) ثم قال : (( ولم يدركه )) ، وحديثه هَذَا فِي مقدمة ‏مُسْلِم 1/9 فقط .

خامساً : قال العلامة ابن القيم - تعالى في الفروسية ص 63: (( مسلم لم يشترط فيها ( أي المقدمة ) ما شرطه في الكتاب من الصحة ، فلها شأن ، ولسائر كتابه شأنه آخر ، ولا يشك أهل الحديث في ذلك )) .