السلام عليكم و رحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم

إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ( 141) - (سورة آل عمران )


أطلعت على مقال للدكتور مساعدالطيار بعنوان : نفائس الوزير ابن هبيرة في تعليقاته على بعض الآيات تحدث فيه عن تفاسير من لغويين و ادباء اوردوا اراءا في التفسير من كتب غير كتب التفسير ، وفي هذه المشاركة استشير الأساتذة الكرام هل يصح الاستدلال بأقوال الأدباء و اللغويين في التفسير وإيراد ما استشهدوا به بما يؤيد رأيهم من كلام العرب، شعراً كان أو نثرا لإثبات هذا التأويل خاصة اذا كان موافقا لأقوال المفسرين المعتبرين؟.
و هذا مثال على ذلك :
تفسير قوله تعالى :( وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (الآية 141 من سورة آل عمران )

- "... القول في تأويل قوله : { وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) }
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وليمحِّصَ الله الذين آمنوا"، وليختبرَ الله الذين صدَّقوا الله ورسوله، فيبتليهم بإدالة المشركين منهم، حتى يتبين المؤمن منهم المخلصَ الصحيحَ الإيمان، من المنافق. كما:-
7918- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله:"وليمحص الله الذين آمنوا"، قال: ليبتلي.

7919- حدثنا المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.

7920 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله:"وليمحص الله الذين آمنوا"، قال: ليمحص الله المؤمن حتى يصدِّق. (الطيري 7-244)

و الآن استعرض معكم بعض ما وجدته من أقوال في تفسير هذه الآية الكريمة:

- قال الليث: المَحْصُ: خُلوص الشئ. تقول: مَحَصْتُه مَحْصاً إذا خَلَّصته من كل عَيْب وقال رؤبة يصفُ فرساً:
شديدُ جَلْزِ الصُّلْب مَمْحُوص الشَّوى ... كالكَرِّ لاشَخْتٌ ولا فيه لَوى
أراد باللَّوى العِوج، قال: والتَّحميص: التَّطْهير من الذنوب.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: "وليُمَحِّص اللهُ الذين آمنوا" يعنى يُمَحِّص الذنوب عن الذين آمنوا، ولم يزد الفرَّاء على هذا.
وقال أبو إسحاق: جعل الله جلَّ وعزّ الأيام دُولاً بين الناس ليُمَحِّص المؤمنين بما يقع عليهم من قتل أو ألم أو ذهاب مال، ويَمْحقُ الكافرين أي يَستأْصِلُهم. قال: والمَحْص في اللغة: التخليص والتَّنْقية. قال: وسمعت المبرد يقول: مَحِص الحبلُ يَمْحص مَحْصاً إذا ذهب وبره حتى يَمَّلص، وحَبْلٌ مِحصٌ ومَلِصُ بمعنى واحد.
قال: وتأويل قول الناس: محِّص عنا ذنوبنا أي أذْهب ما تعلَّق بنا من الذنوب، قال: فمعنى قوله: " وليُمَحِّصَ الله الذين آمنوا"أي يخلصهم من الذنوب.
قال: ومَحَص الظبي يَمْحَصُ إذا عَدَا عَدْواً شديداً، وكذلك فحص الظَّبيُ. قال: ويستحب من الفرس أن تَمْحص قوائمه أي تخْلُص من الرَّهل.
أبو عبيد عن أبي عمرو: التَّمْحِيص: الاختبار والابتلاءُ.
وقال أبو عُبيدة: من صفات الخَيْل المُمَحَّصُ والمَحْصُ، فأما المُمَحَّصُ فالشديد الخَلْق، والأنثى مُمَحَّصةٌ. وأنشد:
مُمَحَّصُ الخَلْقِ وأي فُرافِصَهْ ... كلُّ شديدٍ أسْرُهُ مُصامِصهْ
قال: والمُمَحَّصُ والفُرافِصةُ سواء، قال: والمَحْصُ بمنزلة المُمَحَّص، والجميع مِحاصٌ ومَحَصَاتٌ. وأنشد:
مَححْصُ الشَّوى مَعْصوبَةٌ قوائمه ( تهذيب اللغة 2-22)

- وقال ابن عرفة" وليُمَحِّصَ اللّه الذين آمنوا" أَي يَبْتَليهم قال ومعنى التَّمْحِيص النَّقْص يقال مَحَّصَ اللّه عنك ذنوبَك أَي نقصها فسمى اللّه ما أَصابَ المسلمين من بَلاءٍ تَمْحِيصاً لأَنه يَنْقُص به ذنوبَهم وسَمّاه اللّه من الكافرين محْقاً والأَمْحَصُ الذي يقْبَل اعتذارَ الصادق والكاذب ومُحِصَت عن الرجل يدُه أَو غيرُها إِذا كان بها ورَمٌ فأَخَذ في النقصان والذهاب قال ابن سيده هذه عن أَبي زيد وإِنما المعروف من هذا حَمَصَ الجرْحُ والتَّمْحِيص الاختبار والابتلاء وأَنشد ابن بري:
رأَيت فُضَيْلاً كان شيئاً مُلَفَّقاً ...فكشَّفَه التَّمْحِيصُ حتى بَدا لِيَا
ومَحَص اللّهُ ما بِك ومَحَّصَه أَذْهَبَه ( لسان العرب 7-89)

- محص الشيء محصاً ومحّصه تمحيصاً: خلّصه من كلّ عيبٍ. ومحّص الذهب بالنار: خلّصه مما يشوبه. وحبل محصٌ: ذهب زئيره ولان. ووتر محص، لينّ ومحّص.
ومن المجاز: محّص الله التائب من الذنوب، ومحّص قلبه، وتمحّصت ذنوبه، وتمحّصت الظلماء: انكشفت. قال يصف ليلاً:
حتى بدت قمراؤه وتمحّصت ... ظلماؤه ورأى الطريق المبصر
( أساس البلاغة 1-436)

- المَحْصُ: خُلُوصُ الشَيء، مَحَصْتُه مَحْصاً: خَلَّصْتُه من كلِّ عَيْب، قال:
يَعتادُ كلَّ طِمِرَّةٍ ... مَمْحُوصةٍ ومُقَلَّص
والمحْص: العَدْوُ، يقال: خَرَجَ يَمْحَص كأنَّه ظَبْيٌ. والتَمحيصُ: التَطهيرُ من الذُنُوب. ( العين: 195).

- والمَحْصُ خُلُوصُ الشيء ومَحَصَ الشيءَ يَمْحَصُه مَحْصاً ومَحَّصَه خَلَّصَه زاد الأَزهري من كل عيب وقال رؤبة يصف فرساً:
شدِيدُ جَلْزِ الصُّلْبِ مَمْحوصُ الشَّوى.... كالكَرِّ لا شَخْتٌ ولا فيه لَوى
أَراد باللَّوى العِوَجَ وفي التنزيل " وليُمَحِّصَ ما في قُلوبِكم" وفيه " وليُمَحِّصَ اللّه الذين آمنوا" أَي يُخَلِّصهم وقال الفراء يعني يُمحِّص الذنوبَ عن الذين آمنوا قال الأَزهري لم يزد الفراء على هذا وقال أَبو إِسحق جعل اللّه الأَيامَ دُوَلاً بين الناس لِيُمَحِّصَ المؤمنين بما يقع عليهم من قَتْلٍ أَو أَلَمٍ أَو ذهاب مال قال ويَمْحَق الكافرين أَي يَسْتأْصِلُهم والمَحْصُ في اللغة التَّخْليصُ والتنقية وفي حديث الكسوف فَرَغَ من الصلاة وقد أَمْحَصَت الشمسُ أَي ظهرت من الكسوف وانجلَت ويروى امّحصَت على المطاوعة وهو قليل في الرباعي وأَصل المَحْص التخليصُ ومَحَصْت الذهَبَ بالنار إِذا خَلَّصْته مما يَشُوبه وفي حديث عليّ وذَكَرَ فتْنةً فقال يُمْحَصُ الناسُ فيها كما يُمْحَصُ ذهبُ المعدن أَي يُخَلَّصون بعضُهم من بعض كما يُخَلَّص ذهبُ المعدن من التراب وقيل يُخْتَبرُون كما يُخْتَبر الذهب لتُعْرَفَ جَوْدته من رَداءتِه والمُمَحَّصُ الذي مُحِّصَت عنه ذنوبُه عن كراع قال ابن سيده ولا أَدري كيف ذلك إِنما المَمَحَّصُ الذَّنْبُ وتمحِيصُ الذنوب تطهيرُها أَيضاً وتأْويل قول الناس مَحِّصْ عنا ذنوبَنا أَي أَذْهِب ما تعلق بنا من الذنوب قال فمعنى قوله وليُمَحِّصَ اللّه الذين آمنوا أَي يخَلِّصهم من الذنوب وقال ابن عرفة وليُمَحِّصَ اللّه الذين آمنوا أَي يَبْتَليهم قال ومعنى التَّمْحِيص النَّقْص يقال مَحَّصَ اللّه عنك ذنوبَك أَي نقصها فسمى اللّه ما أَصابَ المسلمين من بَلاءٍ تَمْحِيصاً لأَنه يَنْقُص به ذنوبَهم وسَمّاه اللّه من الكافرين محْقاً ( لسان العرب 7-89 مادة : محص)

- " تفسير قوله تعالى: وليمحص الله الذين آمنوا " قال أبو علي: قرأت على أبي بكر بن الأنباري في قوله جل وعز: " وليمحّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين " أقوال، قال قوم: يمحّصهم: يجردهم من ذنوبهم؛ واحتجّوا بقول أبي دواد الإيادي يصف قوائم الفرس:
صمّ النسور صحاحٌ غير عاثرة ... ركّبن في محصاتٍ ملتقى العصب
النسور: شبه النوى التي تكون في باطن الحافر. ومحصاتٌ: أراد قوائم منجرداتٍ ليس فيها إلا العصب والجلد والعظم، ومنه قولهم: اللهم محّص عنّا ذنوبنا. قال: وقال الخليل معنى قوله جل وعز: وليمحّص : وليخلّص. وقال أبو عمرو إسحاق بن نزار الشيباني: وليمحّص: وليكشف: واحتجّ بقول الشاعر:
حتى بدت قمراؤه وتمحّصت ... ظلماؤه ورأى الطريق المبصر
( أمالي القالي 2-260).
أرجو منكم التوجيه بارك الله فيكم .