[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]
السلام عليكم أحبابي الكرام اسمحوا لي بطرح تلك الورقة عليكم لأخذ رأيكم واستشارتكم .
وتلك الورقة منبثقة من مشروعنا الرائد الخاص بوضع الخط المصحفي الأول ، والغرض من طرحي للورقة وضع تصور محكم عن مطلبات ما بعد وضع الخط ، ولا سيما أن مشروعنا يسير بفضل الله تعالى بخطوات متأنية بإشراف أ.د.غانم قدوري الحمد حفظه الله وبارك لنا في علمه وأدبه وتواضعه .
وأحب أن أنوه بداية أن أصل الفكرة والمشروع هو التفاعل مع موضوع مشرفنا العزيز الدكتور عبد الرحمن الشهري حفظه الله
[align=center]تدريس رسم المصحف بتوسع لطلبة الدراسات العليا وتدريبهم على قراءة مخطوطات المصاحف [/align]

وقد أثار فضيلة أ. د. غانم قدوري الحمد في أخر رد لسيادته في مشروعنا عدة تساؤلات حَرية بأن تجعل المشروع ينحو نحواً تأصيلياً مما شجعني على طرح تلك الورقة :

[align=center]تمهيد[/align]
من الجوانب التي يجب تغطيتها في تناول دراسة مخطوطات المصاحف العتيقة والتي تمتلك منها الكثير من البلاد الإسلامية بل والأجنبية أيضا من ذخائر المصاحف القديمة المكتوبة على الرق وغيره فهو رصيد غني وتراث حيوي قد يذهب بمرور الأيام وهذا الحال في طرح مثل قضية المصاحف العثمانية الأولى - ومن ثم نؤذن في الناس بخطر الغفلة عن مدراسة تلك النسخ ووضع نسخ إلكترونية باستخدام منهج تقني حديث يعرض صور تلك المصاحف من نواحي تأصلية علمية بهدف الخروج بمشروع عملاق لائق بمكانتنا وتاريخنا وموروثنا الذي ضاع وتفرق . وعليه شرعت بعون الله تعالى لوضع تلك الورقة لأخذ مشارتكم العلمية والعملية في صياغة برنامج توثيقي الغرض منه تيسير كتابة الدراسات التأصلية عن نسخ ونماذج مخطوطات القرءان الكريم .
وقد وضعت ثلاثة نقاط رئيسية في تلك الورقة وهي:
النقطة الأولى :
الوصف العام _يتناول فيه نوع الورق ومادته المكتوب عليه الوحة أو النسخة والمداد ولونه ووصف القلم وسمكه ومنها :
التشبيكات الحرفية في رسم الكلمات بين الأحرف الخاضعة والمسيطرة والسمات العامة لتوصيف الخط كمتداد بعض الأحرف النهائية وشكل النون والتباس بعض الحروف في أشكالها دون تمييز وعلاقات ذوات السن وهي المجموعة التي تلتقي في الأشكال المتقاربة في الرسم مثل بيت وبسم حيث تنتبر السن لتمييز الحرف فيحتاج الخطاط للإيضاح في رسمها وله في ذلك طريقة وقاعدة رسمية خاصة بالخط ولا شك .
كذا استطالة الحروف العلوية ومقدارها لسمك القلم واستخدام الخطاط للمنحنيات الفنية .
بحيث نخلص من دارسة تلك النقطة إلى:
نوع القلم وسمكه وانتمائه لعائلته الخطية القديمة والتي صرح أكثر من مطالع للمخطوطات المصحفية وجود إشكالات فنية في نشأة الخط وتطوره وانتقاله بين الأمصار .
فتخلص الدراسة لتلك النقطة لإرثاء أو دعم إحدى النظريات العلمية في توصيف الخطوط القديمة المكتوب بها المصاحف والتي اضطرب في توصيفها الأكاديمون حتى من أرباب صنعة الخط .
ويندرج تحت الوصف العام عدد اللوحات المكتوب فيها النص المشرف والمتأكل منه والتالف من أوراقه وكيف سار عمل المستكمل لها ووصف عدد سطور اللوحة الواحدة.
وبتوفير تلك الحصيلة تكون مقدمة بين يدي التوصيف وبمثابة التوصيف التعريفي أو المقدمة داخل القرص المليز أو البرنامج ................
النقطة الثانية :وصف الحرف العام للمخطوط :
لأي مصر ينسب حرف المخطوط ؟
الصحيح الثابت أن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه تعذر عليه جمع أحرف القراءات القرءانية المختلفة في مصحف واحد مثل قراءة ووصى بها وأوصى بها وغيرها من الأمثلة الكثير لذا فرقها على المصاحف الإمامية المختلف في عددها والمتعين على الترجيح أنها ستة مصاحف وفي توجيه ذلك يقول أبو عمرو الداني رحمه الله في المقنع :
السبب في ذلك عندنا أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه لما جمع القرءان ونسخها على صورة واحدة وآثر في رسمها لغة قريش دون غيرها مما لا يصح ولا يثبت نظرا للأمة واحتياطا على أهل الملة وثبت عنده أن هذه الحروف من عند الله تعالى كذلك منزلة ، ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسموعة، وعلم أن في جمعها في مصحف واحد على تلك الحالة غير متمكن إلا بإعادة الكلمة مرتين وفي رسم ذلك كذلك من التخليط والتغيير للمرسوم ما لا فيه خفاء ففرقها في المصاحف لذلك فجاءت مثبتة في بعضها ومحذوفة في بعضها لكي تحفظها الأمة كما نزلت من عند الله تعالى وعلى ما سُمِعَتْ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أ هـ
ومن ثَمَّ كانت الحاجة ماسة لبيان وإيضاح للحرف الذي يحويه المخطوط القرءاني ونسبة مصره بناءًا لتوصيف الحروف الدائرة بين النقص والزيادة في المصاحف الإمامية والتي تبلغ قريبا من أربعين اختلافا أو يزيد والتي نقل وصفها علماء رسم الهجاء وهذه نقطة حرية بالعناية في عرض النسخة والتوصيف ومن خلال إثراء تلك النقطة يتعين الوجه الصحيح المقبول في عد الآي .
بحيث نخلص من دراسة تلك النقطة إلى :
توفير قاعدة بيانات للأحرف الزائدة والناقصة ومقارنتها مع النسخة المصحفية مع انتماء عد الآي ووجود جدول بقاعدة بيانات البرنامج به الاختلاف بين العادّين .
وبتوفير تلك الحصيلة نتحصل على قاعدة بيانات مقارنة الحروف المختلف في هجائها في المصاحف الإمامية وعد الآي بين الاتفاق والافتراق .
النقطة الثالثة :
التوصيف الحصري لهجاء كلمات النسخة وهو الوصف الهجائي الدقيق المشتمل على توصيف الكلمات ورسمها المخالفة للرسم أو الكتابة القياسية وعرض تلك الكلمات من لوح المخطوط على كتب الرسم المعروفة وفي هذا حاجة لتوفير المراجع التي تفيد في هذه المسألة والتي كان أبرزها فكرة معجم لرسم كلمات القرءان والتي ذكرها العضو الفاضل الحميري لكنه غير موجود بيننا منذ فترة وللحق فكرته رائدة وهي في طور التنفيذ بعون الله تعالى بحيث استخرجت من كتب الرسم المعتمدة والمشهورة كافة الكلمات واستخلاص الأقول فيها بين الخلاف المغتفر والمجمع على رسمه بهيئة واحدة .. يسر الله إتمامه على نحو مرضي.
وتنجلي أهمية تلك النقطة في أهمية مرجعية النسخ العتيقة في اعتماد الرسم العثماني وهي المصدر الأصيل في وضع ذلك العلم الشريف ...
ثم ما يسفر عنه التوصيف الدقيق لهجاء اللوحات يعطي تحقيقا وتدقيقا عن توافقه مع كتب الرسم سواء وافق أو خالف وسواء كان الخلاف من النوع المغتفر أم لا .
ولا أنسى أن أنوه على سؤال العلامة أد غانم قدوري حفظه الله في مداخلته الأخيرة في مشروعنا وطرح سؤاله :
2) إذا ما اعْتُمِدَ مصحف واحد في انتخاب الخط هل يُلتَزَمُ بكل ما ورد فيه من رسوم قد يكون بعضها غير موافق لأشهر مصحفين في زماننا : مصحف القاهرة ( الأميري )ومصحف المدينة النبوية ، أم يُتخذ هذان المصحفان إماماً للمصحف الجديد في هجاء الكلمات .
ربما يكون الجواب أن الخلاف منه المغتفر وغير المغتفر ومنه العمل بخلاف الأولى ومرد اعتماد العمل بأحد الوجوه اللجان العلمية المختصة في اعتماد الطبعات والرسم بين الأفرد ولا يسري هذا على مسألتنا فما كان من هذا الصنف يكتب والله أعلم وما كان بضده فهو بحاجة لإجابة إخواني الكرام وإن كان هذا يقلل من شأن النسخة ولا شك ولكن على أي توجيه سيتم تأويل الأمر هل خطأ الناسخ وربما كان مرد الخطأ نفسه للباحث في المطالعة لعيب فني التصوير أو تأكل بعض أجزاء النسخة ومن ثم وجب نشر كل صورة يتم تحويلها للشكل الإلكتروني لغلق باب خطأ الباحث .
بحيث نخلص من دراسة تلك النقطة إلى
وضع الهجاء التفصيل للنسخة بحصر كافة كلماتها مع عقد مقارنة خاصة بما رسم بوجه واحد ليوافق باقي الأوجه من ا لقراءات المتواترة حيث يعتبر الرسم شرط وركن من الأركان الثلاثة المعروفة .
المهم بتوفير تلك الحصيلة نتحصل على قاعدة بيانات هامة لتحليل كل ءايات النسخة وتوصيفها الدقيق بحيث يستخدم كقاعدة تأصلية علمية في دراسة الرسم العثماني ونتيح للمستخدم برنامجا هاما حاويا لقيمة علمية تتماشى ما قيمة تراث الكبير من المخطوطات القرءانية .
----------------------------------------------------------------------------
وأخيرا من خلال ما تقدم في جميع النقاط يأتي دور التقنية الحديثة في وضع قرص مليزر أو برنامج مبني على توثيق محكم لقواعد البيانات ترتبط مباشرة مع عرض لوحات المصاحف الشريفة يسهل تداوله بين الباحثين .
ولنا عودة بإذن الله تعالى في وضع تصور عن الهيكل البرمجي الذي يضم تلك النقاط المتقدمة .
[/size][/font]