الشاعر محمد بن عبد الله عثيمين ( تصغير عثمان ) ولد عام 1270 هـ في بلدة (السلمية) من أعمال (الخرج) وتوفي عام 1363 هـ بعد أن بلغ من العمر ثلاثة وتسعين عاما ويعتبر في نظر كثير من الباحثين والنقاد رائد الشعر النجدي وأحد الشعراء النابهين في الجزيرة العربية ومن أهم نتاجه الأدبي ديوانه العقد الثمين الذي جمعه وحققه وشرح ألفاظه : سعد بن عبد العزيز بن رويشد
وقد طبع على نفقة سعادة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله السلمان الحمدان وإخوانه

وله قصيدة رائعة في الرثاء بعنوان :


[align=center]أهكــذا البـــدر

مرثية الشاعر العثيمين في الشيخ العلامة سعد بن عتيق
[/align]

[poem=font="Simplified Arabic,7,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="outset,7,green" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

أهكذا البدر تخفي نوره الحفـــــــــر=ويُقبض العلم لا عينٌ ولا أثــــــــــر

خبت مصابيح كنا نستضيء بهــــــــا=وطوحت بالمغيب الأنجم الزهـــــــــر

واستحكمت غربة الإسلام وانكسفــــــت=شمس العلوم التي يُهدى بها البشــــــــر

تُخُرِّم الصالحون المقتدى بهـــــــــم=وقام منهم مقام المبتدا الخبـــــــــــر

فلست تسمع إلا " كــان " ثم " مضــــى "=ويلحق الفارط الباقي كما غبـــــــــروا

والناس في سكرةٍ من خمــر جهلهـــــم =والصحو في عسكر الأموات لو شعـــــروا

نلهو بزخرف هذا العيــش من سفـــــه=لهو المنبّت عوداً ما له ثمـــــــــــر

وتستحث منايانـــا رواحلنـــــــــا=لموقفٍ ما لنا عن دونه صَــــــــــدَر

إلا إلى موقف تبـــدو سرائرنـــــــا=فيه ويظهر للعاصين ما ستـــــــــروا

فياله مصدراً ما كـــان أعظمـــــــه=الناس من هوله سكرى وما سكـــــــروا

فكن أخي عابراً لا عامـــراً فلقــــــد=رأيت مصرع من شادوا ومن عمــــــروا

اُستُنزلوا بعد عزٍ عـــن معاقلهــــــم=كأنهم ما نهوا فيها ولا أمــــــــــروا

تُغَلُّ أيديهم يـــوم القيامــــــــة إن=برُّوا تُفك وفي الأغلال إن فجــــــــروا

ونُح على العلم نوح الثاكـــلات وقــــل=والَهْف نفسي على أهلٍ له قُبـــــــــروا

الثابتين على الإيمـــان جُهدهـــــــم=والصادقين فما مانوا ولا ختـــــــــروا

الصادعين بأمر الله لـــو سخطــــــوا=أهل البسيطة ما بالوا ولو كثـــــــــروا

والسالكين على نهج الرســول علـــــى=ما قررت مُحكم الآيات والســـــــــور

والعادلين عن الدنيــا وزهرتهـــــــا=والآمرين بخيرٍ بعد ما ائتُمـــــــــروا

لم يجعلوا سُلَّماً للمــال علمهــــــــم=بل نزهوه فلم يعلق به وضــــــــــر

فحيَّ أهلاً بهم أهــلاً بذكرهــــــــم=الطيبين ثناءً أينما ذُكــــــــــــروا

أشخاصهم تحت أطباق الثــــرى وهـــم=كأنهم بين أهل العلم قد نُشِــــــــــروا

هذي المكارم لا تزويق أبنيــــــــــةٍ=ولا الشفوف التي تُكسى بها الجـــــــدر

وابْك على العَلَم الفرد الذي حسُنَـــــــت =بذكر أفعاله الأخبار والسيـــــــــــر

من لم يُبال بحق الله لائمـــــــــــةً=ولا يحابي امْرَأً في خده صَعَـــــــــر

بحرٌ من العلم قد فاضت جداولــــــــه=أضحى وقد ضمَّـه في بطنه المَـــــــدَر

فليت شعري من للمشكـــــــــلات إذا=حارت بغامضها الأفهام والفِـكــــــــر

من للمدارس بالتعليم يعمرهــــــــــا=ينتابها زُمَـرٌ من بعدها زُمــــــــــر

هذي رسوم علوم الدين تندُبـــــــــه=ثكلى عليه ولكن عَـزَّها القـــــــــدر

طوتك يا سعد أيامٌ طوت أممـــــــــاً=كانوا فبانوا وفي الماضين مُـعتبـــــــر

إن كان شخصك قد واراه مُـلحـــــــدُه=فعلمك الجمُّ في الآفاق منتشــــــــــر

والأسوة المصطفى نفسي الفداءُ لـــــــه=بموته يتأسَّـى البدو والحضــــــــــر

بنى لكم حمدٌ يا للعتيق عُــــــــــلاً=لم يبنها لكـمُ مالٌ ولا خطــــــــــرُ

لكـنَّـه العلم يسمو من يسود بــــــــه=على الجهول ولو من جَـدُّه مُـضَــــــر

والعلم إن كان أقوالاً بلا عمـــــــــلٍ=فليت صاحبه بالجهل مُـنغمــــــــــر

يا حامل العلم والقرآن إنَّ لنــــــــــا=يوماً تُـضَــمُّ به الماضون والأُخــــــر

فيسأل الله كلاً عن وظيفتـــــــــــه=فليت شعري بماذا منه تعتــــــــــذر

وما الجواب إذا قال العليــــــــم : أذا=قال الرسول أو الصّديق أو عمــــــــر

والكل يأتيه مغلول اليدين فَـمِــــــــن=ناجٍ ومن هالكٍ قد لوحت سقــــــــــر

فجـدِّدوا نيةً لله خالصــــــــــــةً=قوموا فُـرادى ومثنى واصبروا ومُـــــروا

وناصحوا وانصحوا من وَلـيَ أمركـــــمُ=فالصفو لا بدَّ يأتي بعده كــــــــــدر

والله يلطف في الدنيا بنا وبكـــــــــمْ=ويوم يشخص من أهواله البصـــــــــر

وصل ربّ على المختار سيدنـــــــــا=شفيعنا يوم نار الكرب تستعــــــــــر

محمدٍ خير مبعوثٍ وشيعتــــــــــه=وصحبه ما بدا من أفقه قمـــــــــــر[/poem]