قال ابن حجة الحموي في كتاب ثمرات الأوراق :

ترجمة المعتزلة

المعتزلة طائفة من المسلمين يرون أن أفعال الخير من الله وأفعال الشر من الإنسان وأن القرآن مخلوق محدث ليس بقديم وأن الله تعالى غير مرئي يوم القيامة وأن المؤمن إذا ارتكب الذنب مثل الزنا وشرب الخمر كان في منزلة بين منزلتين يعنون بذلك أنه ليس بمؤمن ولا كافر .........

ثم قال :
ومن مشاهيرهم على ما ذكروا من الفضلاء والأعيان الجاحظ وواصل بن عطاء والقاضي عبد الجبار والرماني النحوي وأبو علي الفارسي وأقضى القضاة الماوردي الشافعي وهذا غريب، ومن المعتزلة أيضاً الصاحب بن عباد وصاحب الكشاف والفراء النحوي والسيرافي وابن جني والله أعلم . " أهـ

والمقصود من ذلك التنبه عند القراءة لأحدهم.

قال الشيخ صالح آل الشيخ في إجابة عن سؤال وجه له في دروس شرح الطحاوية :

فإذن الذين يبحثون المباحث اللغوية -هذه تنتبه لها-؛ لأن من أوغلوا في المباحث اللغوية دون معرفة لأصولها والتحقيق فيها قد تدخل عليه إشكالات في العقيدة، لهذا اعتنى المعتزلة بالمباحث اللغوية لصدّ كثير من الناس عن الحق في مسائل الاعتقاد، ظنّا منهم أنهم حققوا المسائل العقدية. أهـ

قلت : فهذا قد يصلح تفسيراً لاشتغالهم باللغة ، ومن ناحية أخرى فإن المعتزلة ـ وأصحاب الكلام على العموم ـ من أبعد الناس عن معرفة السنن والآثار بل ولا تخفى معاداتهم لمن يشتغل بذلك فقد يكونون فروا من هذه العلوم للغة العربية إذ بذلك يظهرون بصورة العلماء ولا ينكشف حالهم بما يتكلمون وهذا يذكرنا في هذه الأيام بمن يقومون بحملات واضحة المقاصد على اللغة العربية وإن كانوا يزعمون التجديد والإصلاح . والله المستعان .

هذا وقد تتبعت تراجم اللغويين في كتاب بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة لجلال الدين السيوطي وجمعت من ورد وصفهم بالاعتزال وهم :
1 ــ محمد بن آدم بن كمال أبو المظفر الهروي النحوي ... له في الأصول يد على طريقة أهل العدل مات بغتة سنة أربع عشرة وأربعمائة .
2 ــ محمد بن أحمد بن سهل الواسطي أبو غالب المعروف بابن بشران ... وكان معتزلياً مات بواسط خامس عشر رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة .
3 ــ محمد بن بحر الأصبهاني الكاتب أبو مسلم كان نحوياً كاتباً بليغاً مترسلاً جدلاً متكلماً معتزلياً ... مات سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة .
4 ــ محمد بن سالم الأطرابلسي يعرف بالعقعق ... كان معتزلياً .
5 ــ محمد بن طوس القصري أبو الطيب قال ياقوت : هو من النحويين المعتزلة أحد تلاميذ أبي علي الفارسي .
6 ــ محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن مهرايزد النحوي المعلم الأصبهاني أبو مسلم صنف التفسير وكان عارفاً بالنحو غالياً في الاعتزال ... مات سنة تسع وخمسين وأربعمائة.
7 ــ محمد بن المستنير أبو علي النحوي المعروف بقطرب ... وكان يرى رأي المعتزلة النظامية فأخذ عن النظام مذهبه ... مات سنة ست ومائتين .
8 ــ محمد بن موسى بن عبد العزيز الكندي المصري أبو بكر وقيل أبو عمران بن الصيرفي ويعرف بابن الجبي ويلقب سيبويه ... وكان يتكلم في الزهد وأحوال الصالحين عفيفاً متنسكاً ويظهر الاعتزال ... مات في صفر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة بمصر .
9 ــ أحمد بن عبد الوهاب بن يونس القرطبي أبو عمر المعروف بابن صلى الله ... وكان ينسب إلى الاعتزال مات سنة تسع وستين وثلاثمائة .
10 ــ أحمد بن علي أبو بكر الميموني البرزندي النحوي شافعي معتزلي .
11 ــ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان الإمام أبو علي الفارسي المشهور واحد زمانه في علم العربية .... وكان متهماً بالاعتزال .
قلت : وهو ممن ذكرهم ابن حجة ـ في النص السابق ـ وقد ثبت أنه معتزلي حقاً وليس مجرد اتهام فحسب كما قال السيوطي وأما وصفه بالإمامة ففي العربية .
12 ــ الحسن بن محمد بن علي بن رجاء أبو محمد اللغوي المعروف بابن الدهان ... ودرّس الفقه على مذهب أهل العراق والكلام على مذهب المعتزلة .
13 ــ أبو الحسن البوراني النحوي ذكره في نحاة المعتزلة .
14 ــ سعيد بن مسعدة أبو الحسن الأخفش الأوسط ... وكان معتزلياً ... ومات سنة عشر وقيل سنة خمس عشرة وقيل إحدى وعشرين ومائتين .
15 ــ عبد الأعلى بن وهب بن عبد الأعلى القرطبي أبو وهب ... وكان ينسب إلى القدر مات سنة إحدى وستين ومائتين .
16 ــ عبد العزيز بن العباس أبو أحمد النحوي من أصحاب أبي علي الفارسي وكان معتزلياً صحب عضد الدولة .
17 ــ عبيد الله بن محمد بن أبي بردة النحوي اللغوي أبو محمد القصري من قصر الزيت بالبصرة معتزلي .
18 ــ عبيد الله بن محمد بن جرو الأسدي أبو القاسم النحوي العروضي المعتزلي ... مات يوم الثلاثاء لأربع بقين من رجب سنة سبع وثمانين وثلاثمائة
19 ــ علي بن عبد القادر المراغي المعتزلي شرف الدين ... مات سنة ثمان وثمانين وسبعمائة وقد جاوز الستين .
20 ــ علي بن عيسى بن علي بن عبد الله أبو الحسن الرماني ... كان إماماً في العربية علامة في الأدب في طبقة الفارسي والسيرافي معتزلياً ... مات في حادي عشر جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة .
21 ــ علي بن محمد بن العباس أبو حيان التوحيدي بالحاء المهملة نسبة إلى نوع من التمر يسمى التوحيد وقال شيخ الإسلام ابن حجر : يحتمل أن يكون إلى التوحيد الذي هو الدين فإن المعتزلة يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد ....
قال ياقوت : كان متفنناً في جميع العلوم من النحو واللغة والشعر والأدب والفقه والكلام معتزلياً يسلك في تصانيفه مسلك الجاحظ ....
مات في حدود الثمانين والثلاثمائة .
22 ــ عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد العلوي الزيدي الكوفي أبو البركات ... وحج مع أبي طالب الهرماس فصح له القول بالقدر وخلق القرآن فشق على أبي طالب وقال : إن الأئمة على غير ذلك . فقال له : إن أهل الحق يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بأهله .... ومات سنة تسع وثلاثين وخمسمائة .
23 ــ عمرو بن بحر بن محبوب أبو عثمان الجاحظ من أهل البصرة أحد شيوخ المعتزلة له كتاب البيان والتبيين وكتاب الحيوان وكتاب العرجان والبرصان والقرعان توفي في المحرم سنة خمس وخمسين ومائتين وقد جاوز التسعين .
24 ــ محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشري أبو القاسم جار الله كان واسع العلم كثير الفضل ... معتزلياً قوياً في مذهبه مجاهراً به حنفياً ... مات يوم عرفة سنة ثمان وثلاثين .
25 ــ المفضل بن محمد بن مسعر بن محمد المعري أبو المحاسن القاضي الأديب النحوي ... وكان معتزلياً شيعياً ... مات سنة سنتين أو ثلاث وأربعين وأربعمائة .
26 ــ منصور بن محمد بن عبد الله بن المقدر التميمي النحوي الأديب الأصبهاني أبو الفتح ... وكان معتزلياً متظاهراً به صنف كتاباً في ذم الأشاعرة ومات يوم السبت ثامن عشرين من جمادى الأولى سنة ثنتين وأربعين وأربعمائة .
27 ــ ناصر بن عبد السيد بن علي بن المطرز أبو الفتح النحوي الأديب المشهور بالمطرزي ... وكان معتزلياً ... ومات بخوارزم في يوم الثلاثاء حادي عشري جمادى الأولى سنة عشر وستمائة .
28 ــ نشوان بن سعيد بن نشوان اليمني الحميري أبو سعيد الفقيه العلامة المعتزلي النحوي اللغوي ... مات بعد عصر يوم الجمعة رابع عشري ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة .
29 ــ هارون بن موسى القاري الأعور النحوي ... وكان شديد القول بالقدر ... مات في حدود السبعين ومائة .
30 ــ يحيى بن زياد بن عبد الله بن مروان الديلمي إمام العربية أبو زكريا المعروف بالفراء ... وكان يحب الكلام ويميل إلى الاعتزال ... مات بطريق مكة سنة سبع ومائتين عن سبع وستين سنة .

فهؤلاء هم الذين ورد وصفهم بالاعتزال في بغية الوعاة ـ على ما وقفت عليه ـ ومعلوم أن ثم آخرين لم يصفهم السيوطي بذلك وإن تحقق هذا الوصف فيهم وأوضح مثال على ذلك ابن جني . وعليه ولو تُتبعت تراجم اللغويين في كتاب آخر لتبين أكثر من هؤلاء والله المستعان